ابن كثير

166

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

السيوف والجرزة « 1 » والخناجر والسكاكين . قال : وبعث عليهم ضبابة ، قال : فجعلوا يتلامسون بالأيدي ويقتل بعضهم بعضا ، قال : ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو لا يدري . قال : ويتنادون فيها : رحم اللّه عبدا صبر نفسه حتى يبلغ اللّه رضاه ، قال : فقتلاهم شهداء ، وتيب على أحيائهم ثم قرأ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق إذا سألتم رؤيتي جهرة عيانا مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم ، كما قال ابن جريج ، قال ابن عباس في هذه الآية وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ قال : علانية ، وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن عباس ، أنه قال في قول اللّه تعالى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية ، أي حتى نرى اللّه . وقال قتادة والربيع بن أنس حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي عيانا . وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس : هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه ، قال : فسمعوا كلاما ، فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قال : فسمعوا صوتا فصعقوا يقول : ماتوا . وقال مروان بن الحكم ، فيما خطب به على منبر مكة : الصاعقة صيحة من السماء . وقال السدي في قوله فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ الصاعقة : نار . وقال عروة بن رويم في قوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال : صعق بعضهم وبعض ينظرون ، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء . وقال السدي فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ فماتوا ، فقام موسى يبكي ويدعو اللّه ، ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا [ الأعراف : 155 ] فأوحى اللّه إلى موسى أن هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل . ثم إن اللّه أحياهم فقاموا وعاشوا رجل رجل ، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ؟ قال : فذلك قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وقال الربيع بن أنس كان موتهم عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم ، وكذا قال قتادة ، وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، قال : لما رجع موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل ، وقال لأخيه وللسامري ما قال ، وحرق العجل وذراه في اليم ، اختار موسى منهم سبعين رجلا الخير فالخير ، وقال : انطلقوا إلى اللّه وتوبوا إلى اللّه مما صنعتم ، واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم . فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم ، فقال له السبعون - فيما ذكر لي - حين صنعوا ما أمروا به ، وخرجوا للقاء ربّه ، قالوا : يا موسى ، اطلب لنا إلى ربك نسمع

--> ( 1 ) الجرز : عمود من حديد ، وهو سلاح يقاتل به .